الشيخ محمد اليعقوبي

46

فقه الخلاف

صحيحة حمران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال : ( في كتاب علي ( عليه السلام ) إذا صلوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم ولا تقومنّ من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين ، قلت : فأكون قد صلّيتُ أربعاً لنفسي لم أقتدِ به ، فقال : نعم ) « 1 » وفي صحيحة زرارة ( قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن أناساً رووا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه صلّى أربعَ ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم . فقال : يا زرارة إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صلّى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم ، فقال له رجل إلى جنبه : يا أبا الحسن صلّيت أربع ركعات لم تفصل بينهن ، فقال : ( أما ) أنها أربع ركعات مشبهات وسكت فوالله ما عقل ما قال له ) « 2 » . وتقدمت الإشارة إلى تبكير الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى المسجد . وفي موثقة أبي بصير قال : ( دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في يوم جمعة وقد صلّيتُ الجمعة والعصر فوجدته . . . ) « 3 » وهذا شاهد على أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يؤدونها . ولأن عدم شيوع إقامتها كان بسبب وجود المانع لا عدم وجود المقتضي كان الأئمة ( عليهم السلام ) يحثّون أصحابهم على إقامتها في الأمكنة التي لا يوجد فيها هذا المحذور كالمدن الصغيرة والقرى لأن الوالي كان يرى مسؤوليته مقتصرة على إقامة الجمعة في مركز الولاية والمدن الكبيرة فلا تُعدُّ إقامتها في غيرها خروجاً عليه لكن الإمام ( عليه السلام ) لم يكن يستطيع التوسع في بيان هذا الحكم خشية تحوّله إلى ظاهرة عامة تلفت أنظار السلطة وتوجب قلقها ويقع المحذور ، ففي صحيحة زرارة قال : ( حثّنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) على صلاة الجمعة حتى

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 29 ، ح 1 ، 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 10 ، ح 1 .